السيد علي الحسيني الميلاني
309
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
منها : أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله ، فلو كان له أصل لنُقل ، كما نُقل أمثاله من حديثه ، لا سيما مع كثرة ما يُنقل في فضائل عليّ ، من الكذب الذي لا أصل له ، فكيف لا يُنقل الحق [ الصدق ] الذي قد بُلِّغ للناس ؟ ! ولأن النبي صلّى للّه عليه وسلّم أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه ، فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم اللّه بتبليغه . ومنها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما مات ، وطلب بعض الأنصار أن يكون منهم أمير ومن المهاجرين أمير ، فأُنكِر ذلك عليه ، وقالوا : الإمارة لا تكون إلا في قريش ، وروى الصحابة في [ مواطن ] متفرقة الأحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أن « الإمامة في قريش » ، ولم يرو واحد منهم ، لا في ذلك المجلس ولا غيره ، ما يدلّ على إمامة عليّ . وبايع المسلمون أبا بكر ، وكان أكثر بني عبد مناف - من بني أمية وبني هاشم وغيرهم - لهم ميل قوي إلى عليّ بن أبي طالب يختارون ولايته ، ولم يذكر أحد منهم هذا النص . وهكذا أُجري الأمر في عهد عمر وعثمان ، وفي عهده أيضا لما صارت له ولاية ، ولم يذكر هو ولا أحدٌ من أهل بيته ولا من الصحابة المعروفين هذا النص ، وإنما ظهر هذا النص بعد ذلك . وأهل العلم بالحديث والسنّة الذين يتولّون عليّاً ويحبّونه ، ويقولون : إن كان الخليفة بعد عثمان ، كأحمد بن حنبل وغيره من الأئمة ، قد نازعهم في ذلك طوائف من أهل العلم وغيرهم ، وقالوا : كان زمانه زمان فتنة واختلاف بين الأمة ، لم تتفق الأمة فيه لا عليه ولا على غيره . وقال طوائف من الناس كالكرَّامية : بل هو كان إماماً ومعاوية إماماً ، وجوَّزوا أن يكون للناس إمامان للحاجة . وهكذا قالوا في زمن ابن الزبير ويزيد ، حيث لم يجدوا الناس اتفقوا على إمام .